خرجت وليس معك أحد ؟ ثم قلت : إن أصبت في سفري هذا فأعطي الفضل كذا وعبد الله كذا!" فقال : والذي بعثل بالحق! ما علم بهذا أحد غيري وغيرها، فقدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بأربعين اوقية وقال : تركتني أسأل الناس، وأسلم وأمر عقيلاً فأسلم، ولم يسلم من الأساري غيرهما ".
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٢٤٥
ولما كان التقدير : فإن صدقوك وقلبوا-بشرىالله، وفي لهم، عطف عليه قوله :﴿وإن يريدوا﴾ أي الأسرى والكفار كلهم أو واحد منهم كأبي عزة ﴿خيانتك﴾ أي وأنت أعلى الخلق في عهد من إسلام أو غيره يوثقونه لك ترضى به في المن على أحد
٢٤٦
منهم، بغير فداء، يرد الله أن يكون وبال ذلك راجعاً إليهم فيمكن منهم، فلا تخشمن أمرهم ﴿فقد خانوا الله﴾ أي الملك الأعظم ؛ ولما كانت خيانتهم غير مستغرقة للزمن، أدخل الجار فقال :﴿من قبل﴾ أي من قبل هذا الوقت بالكفر وغيره من أنواع الفسق ﴿فأمكن﴾ أي فأوجد الإمكان منهم، وقصره ليدل على أنهم صاروا سلماً لكل أحد ﴿منهم﴾ أي يوم بدر بسبب خيانتهم، فمثل ما أمكن منهم عند وقوع الخيانة سيمكنك منهم إذا أرادوا الخيانة، فإن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ﴿والله﴾ أي الذي له الإحاطة بكل شيء ﴿عليم﴾ أي بالغ العلم مطلقاً فهو الأشياء كلها التي منها أحوالهم ﴿حكيم *﴾ أي بالغ الحكمة فهو يتيقن كل ما يريده فهو يوهن كيدهم ويتقن ما يقابلهم به فيلحقهم لا محالة، وكذا فعل سبحانه في أبي عزة الجمحي فإنه سأل النبي ﷺ في المن عليه بغير شيء لفقره وعياله وعاهده على أن لا يظاهر عليه أحداً ومدحه ثم خان ضظهر به في غزوة حمراء الأسد عقب يوم أحد أسيراً، فاعتذر له وسأله في العفو عنه فقال : ألا تسمح عارضيك بمكة وتقول : سخرت بمحمد مرتين، لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، وأمر به فضربت عنقه، وقال أبو حيان في الخيانه : هي كونهم اظهر بعضهم الإسلام رجعوا إلى دينهم.