ولما بين شرط موالاة المسلم، بين مولاة الكافر وما يجب من مناظرتهم ومبارتهم فيها، وأنه لا شرط لها غير مطلق الكفر فإنه وإن اختلفت انواعه وتباعدت انحاؤه - يجمعه عداوه الله وولاية الشيطان فقال :﴿والذين كفروا﴾ أي أوجدوا هذا الوصف على أي حال كانوا فيه ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ أي في الميراث والنصرة وغيرهما، وهو خبر محض مشير إلى نهي المسلم عن موالاتهم، وأما الذي مضى في حق المؤمنين فهو أمرصورة الخبر وصيغته، يعني ان في كل من الكفار قوة الموالاة للآخر عليكم والميل العظيم الحاث وهم حزب، يجمعهم داعي الشيطان بوصف الكفران كما يجمعكم داعي الرحمن بوصف الإيمان، قال ابو حيان : كانوا قبل بعثة النبي ﷺ يعادي أهل الكتاب منهم قريشاً ويتربصون بهم الدوائر، فصاروا بعد بعثه النبي صلى الله عليع وسلم يوالي الأثر ﴿إلا تفعلوه﴾ أى مثله من تولي المؤمنين ومعاداة االكافرين كما يفعل الكفار بالتعاضد والتعاون بالنفس والمال كما ارصدوا مال العير الذي فاتكم حتى استعانوا به على قتالكم في احد، فاللائق بكم أن تكونوا أعظم منهم في ذلك، لأنهم يريدون بذلك رم واهي دنياهم الفانية وأنتم تبنون آخرتكم الباقية، وداعيكم ولي غنى وداعيهم عدو دنى فضلاً عن ان تنزلوا إلى حضيض التنازع في الغنائم ﴿تكن فتنة﴾ أي عظيمة ﴿في الأرض﴾ أى خلطة مميلة للمقاصد عن وجوهها ﴿وفساد كبير*﴾ أي ينشأ عن تلك الفتنة، والكبير ناظر إلى العظم، وقرئ شاذاً بالمثلثة فيكون عظمة حينئذ مخصوصاً بالأنواع، وبيان الفسادأنه غذا قارب المؤمن الكافر والكافر المؤمن وتناصروا أو ترك المؤمنون التناصر فيما بينهم انخّل النظام فاختل كل من النقض والإبرام، فاختلف الكلام فتباعدت القلوب، فتزايدت الكروب، فالواجب عليكم أن تكونوا إلباً واحداً ويداً واحدة في الموالاة وتقاطعوا الكفار بكل اعتبار ليقوم أمركم وتطيب حياتكم، وتصلح غاية الصلاح دنياكم وآخرتكم، والآية شاملة لكل ما يسمى