تولياً حتى في الإرث وقتال الكفار ومدافعة المسلمين بالأمر والإنكار، ولما ترك بعض العلماء إعانة بعض فئة حصل ما خوف الله تعالى منه من الفتنة والفساد حتى صار الأمر إلى ما ترى من علو المفسدين
٢٥٢
وضعف أهل الدين، فالأمر بالمعروف فيهم في غاية الذل والغربة، يرد عليه أدنى الناس فلا يجد له ناصراً، ويجد ذلك الآخر له على الرد أعواناً كثيرة، وصار أحسن الناس حالاً مع الأمراء وأعظمهم له محبة من يقنع بلومه على فعله ظناً منه أن ذلك شفقة عليه - واللع المستعان.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٢٤٧
ولما تقدمت انواع المؤمنين : المهاجر والنصر والقاعد، وذكر أحكام موالاتهم، اخذ يبين تفاوتهم في الفضل فقال :﴿والذين آمنوا﴾ أي بالله وما أتى منه ﴿وهاجروا﴾ أي فيه من يعاديه سابقين مع نبيه ﷺ ﴿وجاهدوا﴾ أي بما تقدم من المال والنفس أو بأحدهما ﴿في سبيل الله﴾ أي الذي له صفات الكمال فبذلوا الجهد في إذلالهم كما بذل الأعداء الجهد في إذلالهم، ولم يذكر آلة الجهاد لأنها - مع تقدم ذكرها لازمة ﴿والذين آووا﴾ أي من هاجر إليهم ﴿ونصروا﴾ أي حزب الله، وأعلم بقوله :﴿أولئك﴾ أي الصنفين الأولين خاصة ﴿هم المؤمنين حقاً﴾ أي حق الإيمان، لأنهم حققوا إيمانهم : المهاجر بالانسلاخ من كل ما يحبه من الأمور الدنيوية، والناصر من جميع أهل الكفر بإيواء أهل الله ونصرتهم.


الصفحة التالية
Icon