ولما بين الأمر سبب عنه قوله :﴿فلا تظلموا فيهن﴾ أى الأشهر الحرم ﴿أنفسكم﴾ أي بسبب إنساء بعضها وتحريم غيره مكانة لتوافقوا العدد-لا العين-اللازم عنه إخلال كل منها بإيقاع الظلم فيه وتحريم كل من غيرهل، قال قتادة : العمل الصالح واالفاسد فيها اعظم منه في غيرها وإن كان ذلك في نفسه عظيماً فإن الله تعالىلعظم من أمره ما شاء ؛ وقال ابو حيان ما حاصله : إن العرب تعيد الضمير على جمع الكثرة كالواحدة المؤنثة فلذا قال :" منها أربعة " أي من الشهور، وعلى جمع القلة لما لا يعقل بنون جمع المؤنث فلذا قال ﴿فلا تظلموا فيهن﴾ أي في الأربعة ولما كان إنساؤهم هو لتحل لهم المقاتلة على زعمهم قال :﴿وقاتلواالمشركين كافة﴾
٣٠٧
اي كلكم في ذلك سواء، في الائتلاف واجتماع الكلمة ﴿كما يقاتلونكم﴾ أي كلهم في ذلك سواء وذلك الحكم في جميع السنة، لا أنهاكم عن قتالهم في شهر منها، فأنتم لا تحتاجون إلى تغيير حكمي فيها لقتال ولا غيره إن اتقيتم الله، فلا تخافوهم وإن زادت جموعهم وتضاعفت قواهم لأن الله يكون معكم ﴿واعلموا ان الله﴾ أي الذي له جميع العظمة معكم، هكذا كان الأصل ولكنه اظهر الوصف تعليقاً للحكم به وتعميماً فقال :﴿مع المتقين*﴾ جميعهم، وهم الذين يثبتون تقواهم على ما شرعه لهم، لا على النسيء ونحوه، ومن كان الله معه نصر لا محالة.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٥