عن الحول بلفظ يدور على معنى السعة إشارة إلى أنهم يفعلونه ولو لم يضطرهم إلى ذلك جدب سنة ولا عض زمان، بل بمجرد التشهي فقال :﴿عاماً ويحرمونه عاماً﴾ هكذا دائماً كلما أرادوا.
وليس المراد أنهم كل سنة يفعلون ذلك من غير إجلال لسنة من السنين، وهذا الفعل نسخ منهم مع أنهم يجعلون النسخ من معايب الدين ﴿ليواطئوا﴾ أي يوافقوا ﴿عدة ما حرم الله﴾ أي المحيط بالجلال والإكرام في كون الأشهر الحرم اربعة ﴿فيحلوا﴾ أي فيتسبب عن هذا الفعل ان يحلوا ﴿ما حرم الله﴾ أي الملك الأعظم منها كلها، فلا يدع لهم هذا الفعل شهراً إلا انتهكوا حرمته فأرادوا بذلك عدم انتهاك الحرمة فإذا هم لم يدعوا حرمة غلا انتهكوها، فما ابعده من ضلال! ولما انهتكت بهذا البيان قباحة فعلهم، كان كأنه قيل : إن هذا لعجب! ما حملهم على ذلك ؟فقيل :﴿زين﴾ أي زين مزين، وقرئ شاذاً الفعل إلى الله ﴿لهم سوء اعمالهم﴾ علم من طبعهم على الكفر فلم يهدهم ﴿والله﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿لا يهدي﴾ أى يخلق الهداية في القلوب ﴿القوم الكافرين*﴾ أي الذي طبعهم على الكفر فهم عريقون فيه لا ينفكون عنه ؛ والنسيء-قال في القاموس - : الاسم من نسا الشيء بمعنى زجره وساقه وأخره، قال : وشهر كانت تؤخر العرب في الجاهلية فنهى الله عزوجل عنه ؛ وقال ابن الأثير في النهاية ؛ والنسيء فعول بمعنى مفعول، وقال ابن فارس في المجمل : والنسيء في كتاب الله التأخير، وكانوا إذا صدروا عن منى يقوم رجل من كنانة فيقول : أنا الذي لا يرد لي قضاء! فيقولون : أنسئنا شهراً، أى أخر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر-انتهى.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٨


الصفحة التالية
Icon