برأس الحمل إلى ان تدخل فيه من قابل، ففضل ما بين الستة الهلالية والسنة الشمسية عشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة وخمسا ساعة، فغذا زيدت عليها هذه الساعات والأيام استقام حسابه مع دوران الشمس، وكانت العرب تزيده في الجاهليه، وكان الذي أبدع لهم ذلك
٣١٢
رجل من كنانة يقال له القلمس، وذلك انه يجمع هذه الزيادة فإذا تمت شهراً زاده في السنة وجعل تلك السنة ثلاثة عشر شهراً، وسماه بسيئاً، ويحج بهم تلك السنة في المحرم، فأنزل الله تعالى ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ فلما كانت السنة التي حج فيها رسول الله ﷺ حجة الوداع وافق الحج في تلك االسنة ذا الحجة لما أراد الله تعالى بإثبات الحج في تلك السنة، فخطب النبي ﷺ فقال " : أيها الناس! ألا إن السنة قد استدارت كهيئتها يوم خلق الله السموات والأرض" ﴿منها اربعة حرم ذلك الدين القيم﴾ يعنى به الحساب القيم، فاالحرم رجب جمادى وشعبان، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، فسمي ذلك الحج الأقوم، وقال الشاعر :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٨
وأبطل ذو العرش النسي وقلسما وفاز رسول الله بالحج الأقوم


الصفحة التالية
Icon