ولما كان طول الاستعطاف ربما كان مدعاة للخلاف وترك الإنصاف، وتوعدهم بقوله :﴿إلا تنفروا﴾ أي فب سبيله ﴿عذاباً اليماً*﴾ أي في الدارين ﴿ويستبدل﴾ أي يوجد بدلاً منكم ﴿قوماً غيركم﴾ أي ذوي بأس ونجدة مخالفين لكم في الخلال التي كانت سبباً للاستبدال لولايته ونصر دينه.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣١٧
ولما هددهم بما يضرهم، أخبرهم انهم لا يضرون بفتورهم غير انفسهم فقال :﴿ولا تضروه﴾ أي الله ورسوله ﴿شيئاً﴾ لأنه متم امره ومنجر وعده ومظهر دينه ؛ ولما اثبت بذلك قدرته على ضره لهم وقصورهم عن الوصول إلى ضره، كان التقدير : لأنه قادر على نصر دينه ونبيه بغيركم، فعطف عليه تعميماً لقدرته ترهيباً من عظيم سطوته قوله :﴿والله﴾ أي الملك الذي له الإحاطة الكاملة ﴿على كل شيء قدير*﴾ ولما وصف سبحانه نفسه الأقدس بما هو له أهل من شمول القدرة وعظيم البأس والقوة، أتبع ذلك بدليل يتضمن أن المستنفر لهم - وهو نبيه ﷺ - غير محتاج إليه
٣١٨