ومتوقف نصره عليهم كما لم يحتج إليهم-بحياطة القادر له-فيما مضى من الهجر التي ذكرها، وأن نفع ذلك إنما هو لهم باستجلاب ما عدوه واستدفاع ما اوعدوه في الدارين المشار إلى ذلك كله بقوله ﴿فما متاع الحياة الدنيا﴾ الاية وقوله ﴿إلا تنفروا﴾ -الآية، فقال :﴿إلا تنصروه﴾ أي انتم طاعة لأمر الله، والضمير للنبي ﷺ إما على طريق الاستخدام من سبيل الله لأنه الموضح له الداعي إليه، أو لتقدم اسمه الشريف إضماراً في قوله ﴿إذا قيل لكم﴾ أي من رسول الله صلى عليه وسلم استنصاراً منه لكم، وإظهاراً في قوله تعالى ﴿هو الذي أرسل رسوله﴾ [التوبة : ٣٤] الاية وقوة ما في كل جملة من المناسبة المقتضية لأن تعانق التي بعدها ولا تنفك عنها قصر الفصل بين الظاهر وضميره، وذكر الغاز والصاحب اوضح الأمر.
وذلك أنه سبحانه لما عابهم باتخاذالرؤساء أرباباًُ اشتدت الحاجة إلى بيان أنهم في البعد عن ذلك على غاية لا تخفى على متأمل، فوصفهم بالأكل المستلزم للجسمية المستلزمة للحاجة، وبأن مأكولهم أموال غيرهم باطلاً، بأنهم يغشونهم لصدهم إياهم عن السبي التي لا يخفى حسنها على من له أدنى نظر ؛ ولما كان ذلك شديد الإثارة لتشوف النفوس إلى السؤال عن العرب : هل فعلوا فعلهم واتبعوا سنتهم ؟ أجاب بأن عملهم في تحليل النسأة لهم بعض الأشهر الحرم وتحريم بعض أشهر الحل والزيادة في عدة أشهر السنة كعملهم سواء ولما أمر بقتال المشركين كافة وحثم على التقوى، وكان بعضهم قد توانى في ذلك، اشتد اقتضاء الحال لمعاتبة على التثاقل عن النفر، فلما تم ذلك في هذا الأسلوب البديع والطراز الرفيع حث على نصر الرسول الذي ارسله ليظهره على الدين كله فقال جواباً للشرط :﴿فقد﴾ أي غن لم يتجدد منكم له نصر فإن الله قادر على نصره وسينصره ويغنيه عنكم ولا تضرون إلا أنفسكم فقد ﴿نصره الله﴾ أي الملك الأعظم وحده والأمر في غاية الشدة، ولا شك عند عاقل ان المستقبل عنده كالماضي ﴿إذ﴾ أي حين


الصفحة التالية
Icon