العالم بموقعها على إكراه لنبي الرحمة حتى يرجع إلى عدلنبي الملحمة من جملة امداح القرآن له والشهادة بوفائه بعهد ووصية حتى تحقق له تسميته بنبي الرحمة ثابتاً على الوصية ونبي الملحمة إمضاء في وقت لحكم الحق وإظهار العدل، فهو ﷺ بكل القرآن ممدوح وموصوف بالخلق العظيم جامع لما تضمنته كتب
٣٢٦
الماضين وام اختصه الله به من سعة القرآن العظيم، فهذا وجه تفاوت ما بين الوصية والكتاب في محكم الخطاب ؛ والله سميع عليم-انتهى.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٢٢
ولما فاته ﷺ معرفتهم بهذا الطريق، شرع العالم بما في الضمائر يصفهم له بما يعوض عن ذلك، فقال على طريق الجواب للسؤال :﴿لا يستأذنك﴾ أى يطلب إذنك بغاية ارغبة فيه ﴿ثالذين يؤمنون بالله﴾ أي يجدون الإيمان كل وقت حقاً من أنفسهم بالملك الذي له صفات الكمال ﴿واليوم الآخر﴾ أي الذي يكون فيه الجزاءبالثواب والعقاب ﴿أن﴾ أي في أن ﴿يجاهدون بأموالهم وأنفسهم﴾ بل يبادرون إلى الجهاد عند إشارتك إليه وبعثك عموماً عليه فضلاً عن ان نستأذنه ﷺ ابداً في الجهاد فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد مرة فأيّ فائدة في الاستئذان! ولنجاهد معه بأموالنا وأنفسنا، وكانوا بحيث لو امرهم ﷺ بالعقود شق عليهم كما وقع لعلي رضي الله عنه غزوة تبوك حتى قال له رسول الله ﷺ :"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" ! ولما كان التقدير : فمن اتصف بذلك فاعلم أنه متق بأخبار الله، عطف عليه قوله :﴿والله﴾ أى الذي له الإحاطة الكاملة ﴿عليم بالمتقين*﴾ أى الذين يخافون الله كلهم.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٢٧


الصفحة التالية
Icon