ولما وضح بهذه الأمور منابذتهم للمؤمنين وخروجهم من ربقة الدين المصحح لوصفهم بالفسق، أوضح لبساً آخر من احوالهم يقيمونه بالأيمان الكاذبه فقال :﴿ويحلفون﴾ أي طلبوا لكم الفتنة والحال انهم يجدون الإيمان ﴿بالله﴾ أي على ما له من تمام العظمة ﴿إنهم﴾ أي المنافقين ﴿لمنكم﴾ أي أيها المؤمنون على اعتقادكم ياطناً كما هم ظاهراً ﴿وما﴾ أي والحال انهم ما ﴿هم﴾ صادقين في حلفهم انهم ﴿منكم ولاكنهم﴾ أي مع أن لهم قوة وقياماً يحاولونه ﴿يفرقون*﴾ أي يخافون منكم على دمائهم خوفاً عظمياً يفرق همومهم فهو الملجئ لهم إلى الحلف كذباً على
٣٣٤
التظاهر بالإسلام، فكأنه قيل : فما لهم يقيمون بيننا والمبغض لا يعاشر من يبغضه ؟ فقيل : لأنهم لا يجدون ما يحميهم منكم ﴿لو يجدون ملجأً﴾ أي شيئاً يلجؤون إليه من حصن او جبل او قوم يمنعونهم منكم ﴿او مغارات﴾ في الجبال تسعهم، جمع مغارة - مفعلة من غار في الشيء - غذا دخل فيه، والغور : ما انخفض من الأرض ولما كانت الغيران-وهي النقوب في الجبال-واسعة والوصول إليها سهلاً، قال :﴿أو مدخلاً﴾ أي مكاناً يدخلونه يغاية العسر والصعوبة لضيقه او لمانع في طريقه أو قوماً يداخلونهم وإن كانوا يكرهونهم-بما أرشد إليه التشديد :﴿لولوا إليه﴾ أي لا شتدوا في الدابة اليت كانت مسرعة في ظواعية راكبها فإذا هي قد نكصت على عقبها ثم أخذت في غير قصده بغاية الإسرلع ونهاية الرغبة والدعية لا يردها بئر تقع فيه ولا مهلكة ولا شيء.