الخضري - كما تقدم -انه ما من كرامة لنبي إلا وله ﷺ مثلها او أعلى منها بنفسه أو بأحد من أمته ولما فرغ من هذه الأصناف الأربعة الذين يعطون الصدقة في أيديهم يتصرفون فيها كيف شاؤوا، كما دل عليه التعبيرباللام، ذكر الذين يعطون الصدقة لقضاء ما بهم كما دل عليه التعبيرب " في " فقال :﴿وفي الرقاب﴾ أي والمكاتبين بسبب فك رقابهم من الرق ﴿والغامرين﴾ أي الذين استدانهوا في غير معصية، يصرف ما يعطونه إلى قضاء ديونهم فقط ﴿وفي﴾ أى والمجاهدين في ﴿سبيل الله﴾ أي الذي له الأمر كله بالنفقة والحمل والإعانة بالسلاح وغير ذلك، ونقل القفال عن بعض الفقهاء انه عمم السبيل فأجاز صرفه إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وعمارة المساجد ونحوها ﴿وابن السبيل﴾ وهو المسافر المنقطع عن بلده، يعطى ما يوصله غليه، ففيه إشارة إلى ان رسولنا ﷺ لم يفعل ما أدى إلى لمزهم له بسببه إلا بأمر حقاً، فإنا قد عينّا له أهل الصدقات فهو لا يعدل عنهم لشيء من الأشياء لأنه واقف عند ما يرضينا، فإن كانوا منهم أعطاهم وإلا منعهم رضي من رضي وسخط من سخط، وقد فرض ذلك، أو ثابته لفقراء حال كونها ﴿فريضة﴾ كائنة ﴿من الله﴾ أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً لعلمه بان في ذلك اعظم صلاح، وهذا كالزجر عن مخالفة الظاهر ﴿والله﴾ أى الذي له جميع صفات الكمال ﴿عليم﴾ أي بالغ العلم بما يصلح الدين والدنياويؤلف بين قلوبالمؤمنين ﴿حكيم*﴾ أى فهو يجعل افعاله من الإحكام بحيث لا يقدر غيره على نقضها ؛ قال أبو حيان :" إنما " إن كانت وضعت للحصر فالحصر مستفاد من لفظها، وإن كانت لم توضع للحصر فالحصر مستفاد من الأوصاف إذ مناط الحكم بالوصف يقتضي التعليل به، والتعليل بالشيء يقتضي الاقتصار عليه.