وحكمه الزكاة من جهة المالك ان المال محبوب لأنه يحصل المحبوب والتمادي في حبه يوجب الإعراض عن الله المعطي له، فكان من الحكمة تذكير المالك له بالمالك الحقيقي في أنه اوجب عليه إخراج طائفة منه ليكف منه انصباب النفس بالكلية إليه ويطهر النفس عن محبتها له ويطهره عن محض الإنفاق في الشهوات، ومن جهة الآخذ أنه لما اجتمعت حاجته إليه وحاجة المالك-ولو احتملاً - كان هناك سببان للتسلط على المال : احدهما اكتساب المالك له، والثاني احتياج الآخذ إليه، فروعي السببان بقدرالإمكان، ورجح المالك بغبقاء الكثير، وصرف إلى الآخذ اليسير.
وأجرى الشافعي الآية على ظاهرها فقال : إن اخراجها ذو المال سقط سهم العامل مع سهم المؤلفة وصرف إلى الستة الأصناف، وإن قسم الإمام فعلى سبعة، ويجب أن يعطى من كل صنف ثلاثة أنفس، ومن لم يوجد من الأصناف رد نصيبه على
٣٣٧
الباقين ويستوي بين الصناف لا بين آحاد الصنف.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٣٦
وقال أبو حنيفة : يجوز صرف الكل لواحد من الأصناف لأن الآية اوجبت ان ل تخرج الصدقة عنهم، لا ان تكون في جميع الأصناف-وهو قول عمر بن الخطاي وحذيفة وابن علباس رضي الله عنهم وسعيد بن جبير وعطاء وأبي العالية وميمون بن مهران.


الصفحة التالية
Icon