ولما بين الصنفين السالفين، وختم امرهما بصفتي العلم والحكمة، أتبعهما بصنف آخر يؤذي بما يجعله نقصاً في صفات الرسول ﷺ فليزم الطعن في علم مرسله وحكمته فقال :﴿ومنهم الذين يؤذون النبي﴾ أي الذي أعلى الله مقداره، فهو ينبئه بما يريد سبحانه من خفايا الأسرار ؛ ولما أخبر بمطلق الأذى الشامل للقول والفعل، عطف عليه قوله :﴿ويقولون هو﴾ أي من فرط سماعه لما يقال له ﴿أذن﴾ ومرادهم أنه يصدق كل ما يسمع ويقبل قول كل أحد - كما سمي الجاسوس عيناً ؛ قال أبو حيان : كان خذام بن خالد وعبيد بن هلال والجلاس بن سويد في آخرين يؤذون رسول الله ﷺ فقال بعضهم : لا تفعلوا فإنا نخاف ان يبلغه فيوقع بنا، فقال الجلاس : بل نقول ما شئنا فإن محمداً اذن سامعة، ثم نأتيه فيصدقنا، فنزلت، وقيل غير ذلك.