ولما بين ما لمن صدقه باطناً او ظاهراً من الرحمة، بين ما على من كذبه فآذاه من النفقه فقال :﴿والذين يؤذون﴾ أي هؤلاء ومن غيرهم ﴿رسول الله﴾ أي الذي اظهر - وهوالملك الأعلى-شرفه وعظمته بالجمع بين الوصفين وأعلاه بإضاففته إليه، وزاد في رفعته بالتبير باسمه الأعظم الجامع، وهو واسطة بين الحق والخلق في إصلاح أحوالهم فغنما يستحق منهم الشكر والإكرام لا الأذى والإيلام ولما كان أذاهم مؤلماً جعل جزاءهم من جنسه فقال :﴿لهم عذاب أليم *﴾ ثم علل ذلك باستهانتهم بالله ورسوله، واخبر يخشون على دمائهم فيصلحون ظواهرهم
٣٤٠
حفظاً لها بالإيمان الكاذبة فقال :﴿يحلفون بالله﴾ أي الذي له تمام العظمة ﴿لكم﴾ أى انهم ما آذوا النبي ﷺ خصوصاً ولا أولادكم بالمخالفة عموماً ؛ وبين غاية مرادهم بقوله :﴿ليرضوكم﴾ ولما كان الرسول عليه الصلاة والسلام ليس بأذن بالمعنى الذي أرادوه، بين أنه لم يكن راضياً بإيمانهم لعدم وقوع صدقتهم في قلبه ولكنه اظهر تصديقهم لما تقدم من الإصلاح فقال :﴿الله﴾ أي الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه ﴿ورسوله﴾ أي الذي هو اعلى خلقه، وبلغ النهاية في تعظيمة بتوحيد الضمير الدال على وحدة الراضي لأن كل ما يرضي أحدهما يرضي الآخر فقال :﴿أحق ان﴾ أي بأن ﴿يرضوه﴾ ولما كان مناط الإرضاء الطاعة ومدار الطاعة الإيمان، قال معبراً رالوصف لأنه مجزأه :﴿إن كانوا مؤمنين*﴾ أى فهم يعلمون انه أحق بالإرضاء فيجتهدون فيه، وذلك إشارة إلى أنهم إن جددوا إرضاء كل وقت كان دليلاً على إيمانهم، وإن خالفوه كان قاطعاً على كفرانهم.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٣٦


الصفحة التالية
Icon