بعد وقوع الاستهزاء وثيوته تكذيباً لهم في قولهم : إنك إذن، بالمعنى الذي أرادوه، وبياناً لما في إظهارك لتصديقهم من الرفق بهم ﴿أبالله﴾ أي هو المحيط بصفات بصفات الكمال ﴿وآياته﴾ أي التي لا يمكن تبديلها ولا تخفى على ذي بصر ولا بصيرة ﴿ورسوله﴾ أي الذي عظمته من عظمته وهو مجتهد في إصلاحكم وتشرفكم وإعلائكم ﴿كنتم﴾ أي دائماً ﴿تستهزءون*﴾ ولما حقق استهزاءهم، أنتج قوله :﴿لا تعتدروا﴾ أي لا تبالغوا في إثبات العذر، وهو ما ينفي الملام، فإن ذلك لا يغنيكم وإن اجتهدتم لأن القطع حاصل بأنكم ﴿قد كفرتم﴾ أي بقولكم هذا، ودل - على أن كفرهم احبط ما كان لهم من عمل -بنزع الخافض تشديداً على من نكث منهم تخويفاً له تحقيقاً بحال من أصر فقال :﴿بعد إيمانكم﴾ أي الذي ادعيتموه بألسنتكم صدقاً من بعضكم ونفاقاً من غيره.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٤١