الدواوين من الأشعار والخطب والرسائل أمداحاً لخلق الله على ما لم يفعلوا وذماً لهم على ما لم يمنعوا يحمدون الخلق على رزق الله ويذمونهم على ما لم يؤته الله ويلحدون في أسمائه حتى يكتب بعضهم لبعض " سيدي وسندي وأسنى عُددي عبدك ومملوكك " يبطلون بذلك أخوة الإيمان
٣٥٠
ويكفرون تسوية خلق ارحمن ويدعون لأنفسهم افعال الله فيقولون : فعلنا وصنعنا واحسنا وعاقبنا-كلمة نمرودية، آتاهم ما لم يشعروا باختصاص الله فيه بأمر كالذي حاج إ براهيم في ربه ان آتاه الله الملك حين قال : أنا أحيي وأميت، هذه هي المجوسية الصرف والقدرية المخضة التي لا يصح دين الإسلام معها، لأن المسلم من أسلم الخلق والأمر لربه ﴿أسلمت وجهي لله ومن اتبعن﴾ [آل عمران : ٢٠]، ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ [الأعراف : ٥٤] وما سوى ذلك قدرية وهي مجوسية هذه الأمة حيث جعلوا للعبد شركة في قعل الرب وجعلوا له معه تعالى هو يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ؛ قال ﷺ "القدرية مجوس هذه الأمة" فكل ما انزل الله عز وجل في القرآن الجامع لذكر جميع الملل والأديان مما عزاه لمن وزع الأفعال بين الحق والخلق من كلام ذي فرعنة أو نمرودية أو ذي سلطان فللمعتقد المدح والذم حظ منه على حسب توغلهم واستغراقهم في الذين زعموا أنهم فيهم شركاء فخافوهم ورجوهم، فكل خائف من الخلق أو راج منهم من عداد الذين آمنوا والذين اسلموا في هذه الأمة فهم من مجوس هذه الأمة، فليسمع السامع ما يقرؤه من ذلك حجة عليه ليسأل الله تعالى التخلص منها وليعلم ان ذلك لم يزل حجة عليه وإن كان لم يشعر به قبل.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٤٥


الصفحة التالية
Icon