ورجاؤهم فهو ربهم ومعبودهم الذي غليه تصرف جميع اعمالهم، وايم كل امرئ مكتوب على وجه ما اطمأن به قلبه فكل ما أنزل في القرآن من تزييف أراء الصائبة فهو حجة عليه وجه يقؤه او يسمعه من حيث لا يشعر حتى يقرأ قوم القرآن وهو نذير لهم بين يدي عذاب شديد وهم لا يشعرون ويحسبون انهم يرحمون به وهم الأخسرون ﴿ولا يزيد الظالمين إلا خساراً﴾ [الإسراء : ٨٢] فمما يختص بهذه الطائفة المتصبئة ما هو نحو قوله تعالى ﴿وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ [الأنعام : ٧٥] - الآيات في ذكر الكوكب والقمر والشمس إلى آيات ذكر التسخير لهن نحو قوله تعالى ﴿وهوالذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾ [إبراهيم : ٣٣] ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الإ بالحق﴾ [يونس : ٥] ﴿وإنه هو رب الشعرى﴾ [النجم : ٤٩] كل ذلك ليصرف تعالى خوف الخلق ورجاؤهم عن الأفلاك والنجوم المسخرة إلى المسخر القاهر فوق عبادة الذي استوى على جميعها، فهذا وجه من قوع الصائبة في الذين آمنوا والذين أسلموا في هذه الأمة، وأما وجه وقوع ما غلب على هذه الأمة وكثر فيها وفشا في أعمالها وأحوالها من تمادي طوائف منهم على نظير ما كان عليه اليهود والنصارى في اختلافهم وغلبة أحوالهم-ملوكهم وسلاطينهم - على أحوال أنبيائهم وعلمائهم وأوليائهم فهو الذي حذرته هذه الأمة وأشعر أولو الفهم بوقوعه فيهم بنحو ما في مضمون قوله تعالى :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٤٥