وتركه ربما كان مسبباً عن الغفران وربما كان مسبباً عن الخسران، عينه في هذا الثاني فقال :﴿فلن يغفر الله﴾ أى الذي قضى بشقائهم وهو الذي لا يرد أمره ﴿لهم﴾ وهو يحتمل أن يكون جواباً للأمر، وجواب الشرط محذوف لدلالته عليه، والمراد بالسبعين على ما ظهر في المآل
٣٦٥
المبالغة في أنه لا يغفر لهم لشيء من الأشياء ولو غفر لهم لشيء لكان لقبول شفاعة نبيه ﷺ، والعرب تبالغ بما فيه لفظ السبعة لأنها مستقصاة جامعه لأكثر أقسام العدد، وهي تتمة عدد الخلق كالسماوات والأرض والبحار والأقاليم والأعضاء.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٦٣
ولما كان ﷺ شديد الحرص على رشدهم ونفعهم، وكان حقيقة نظم الآية التخبير في الاستغفار وتركه زنفي المغفرة بالاستغفار بالعدد المحصور في سبعين، جعل ﷺ الآية مقيدة لما في سورة المنافقين فاستغفر لابن أبيّ وصلى عليه وقام على قبره وصرح بأنه لو يعلم انه لو زاد على السبعين قبل لزاد، واستعظم عمر رضي الله عنه ذذلك منه ﷺ وشرع يمسكه بثوبه ويقول : أتصلي عليه وقد نهاك الله عن ذلك! لأنه لم يفهم من الآية غير المجاز لما عنده من بغض المنافقين، وأما النبي ﷺ فرأى التمسك بالحقيقة لما في الرفق بالخليفة من جميل الطريقة بتحصيل الائتلاف الواقع للخلاف وغيره من افوائد وجليل العوائد، ولذلك كان عمر رضي الله عنه يقول لما نزل النهي الصريح : فعجبت بعد من جراءتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.