والكفران وغيرها قال :﴿أول مرة﴾ أي في غزوة تبوك، ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته ؛ قال ابو حيان : فعلل بالمسبب وهو الرضى الناشىء عن السبب وهو النفاق-انتهى.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٦٨
ولما أنهى الحكم والعلة، سبب عنه قوله :﴿فاقعدوا مع الخالفين*﴾ أي الذين رضوا لأنفسهم بهذا الوصف الذي من جملة معنيه : الفاسد فهم لا يصلحون لجهاد ولا يلفون أبداً في مواطن الامجاد، وقال بعضهم : المراد بهم الذين تخلفوا بغير عذر في غزوة تبوك، أو النساء والصبيان أو أدنياء الناس أو المخالفون أو المرضى والزمنى أو أهل الفساد، والأولى الحمل على جميع، أي لأن المراد تبكيتهم وتوبيخهم، ولما أتم سبحانه سبباً لترك الصلاة على الشهيد تشريفاً له، جعل الموت الواقع في القعود المرضي به عن الجهاد سبباً لترك الصلاة إهانة لذلك القاعد، فقال عاطفاً عاى ما أفهمت جملة :﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ الآية، من نحو : فلا تستغرق لهم أصلاً :﴿ولا تصلِّ﴾ أي الصلاة التي شرعت لتشريف لبمصلى عليه والشفاعه فيه ﴿على أحد منهم﴾ ثم وصف الأحد بقوله :﴿مات﴾ وقوله ﴿أبداً﴾ متعلق بالنهي لا بالموت ﴿ولا تقم علىقبره﴾ أي لأن قيامك رحمة وهم غير أهل لها، ثم علل ذلك بقوله :﴿إنهم كفروا بالله﴾ أي الذي له العظمة كلها ولما كان الموت على الكفر مانعاً من الصلاة على الميت بجميع معانيها لم يحتج إلى التأكد ياعادة الجار فقبل - :﴿ورسوله﴾ أي الذي هو أعظم الناس نعمة عليهم بما له من نصائحهم بالرسالة، والمعنى أنهم لعظم ما أرتكبوا من ذلك لم يهدهم الله فاستغفر على الضلالة حتى ماتوا على صفة من وقع النهي على الاستغفار لهم المشار إليها بقوله ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ وذلك المارد من قوله معبراً بالماضي والمعنى على المضارع تحقيقاً للخبر وأنه واقع لا محالة :﴿وماتوا وهم﴾ أي والحال أنهم بضمائرهم وظواهرهم ﴿فاسقون*﴾ أي غريقون في الفسق.


الصفحة التالية
Icon