ولما كان ابن ابيّ سبب النهي عن الاستغفار لهم، وكان ابنه عبد الله بن عبد الله من خيار المؤمنين وخلص المحسنين وكان لبعض المنافقين انباء مثله، وكان من طبع البشر أن يذكر في كثير من مقاله غلطاً ما يندم عليه، وكان شديد الوقوف لما حف به من العلائق البدنية وشمله من العووائق بالأوهام النفسانية مع أوهامع وعوائقه قاصراً على قيوده وعلائقه، فكان لإعادة الكلام وتكريره وترديده ومزيد تقريره تأكيد في النفوس وتعزية وتثبيت في القلوب، كرر آية الإعجاب لهذه الأسباب لأن يكون حكمها على بال من المخاطب لا ينساه لاعتقاد ان العمل به مهم جداً يفتقر إلى فضل عناية، وأن ذلك شبيه بما أوهم صاحبه فهو يتكلم فيه ثم ينتقل إلى غيره لغرض صحيح ثم يرجع إليه في أثناء
٣٧٠
حديثة لشدة اهتمامه به تنبيهاً على ذلك، ولا يرجع إليه إلا على غاية ما يكون من حسن الربط وبراعة التناسب، وعطفها بالواو دون الفاء لأن ذلك ليس مسبباً عما قلبه كما سبق في الآية الأولى، أى لا تستغفر لهم ولا تصل عليهم ولا تعجبك قولهم : مستعطفين لك في طلب محبتك وإن زخرفوه وأكدوه بالإيمان التي اتخذوها جنة ﴿ولا تعجبك أموالهم﴾ وأسند النهي إليها إبلاغلاً فيه.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٦٨


الصفحة التالية
Icon