ولما كان ربما كان أحد من المنافقين بهذ الصفة احترز عنه بقوله :﴿إذا نصحوا﴾ أي في تخلفهم وجميع احوالهم ﴿لله﴾ أى الذي له الجلال والإكرام ﴿ورسوله﴾ أس سراً وعلانية، فإنهم حيئنذ محسنون في نصحهم الذي منه تحسرهم على القعود على هذا الوجه وعزمهم على الخروج مى قدروا، وقوله :﴿ما على المحسنين﴾ في موضع " ما عليهم " لبيان إحسانهم بنصحهم مع عذرهم ﴿من سبيل﴾ أي طريق إلى ذمهم او لومهم، والجملة كلها بيان ل ﴿نصحوا لله ورسوله﴾ وقوله :﴿والله﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿غفور﴾ أى محاء للذنوب ﴿رحيم*﴾ أي محسن مجمل إشارة إلى ذمهم أو لومهم، التقصير والعجز وإن اجتهد، لا يسعه إلا العفو ؛ ثم عطف على ذلك قوله :﴿ولا على الذين إذا﴾ وأكد المعنى بقوله :﴿ما أتوك﴾ أي ولم يأتوا بغير قصدك راغبين في الجهاد معك ﴿لتحملهم﴾ وهم لا يجدون محملاً ﴿قلت﴾ أى أتوك قائلاً أو حال قولك :" قد " مضمرة كما قالوا في ﴿حصرت صدورهم﴾ [النساء : ٩٠] ﴿لا أجد ما﴾ أي شيئاً ﴿احملكم عليه﴾ وأجاب ﴿إذا﴾ بقوله ويجوز ان يكون استئنافاً و" قلت " هو الجواب ﴿تولوا﴾ أي عن سماع هذا القول منك ﴿وأعينهم تفيض﴾ أي تمتلئ فتسيل، وإسناد الفيض غليها أبلغ من حيث أنها كلها دمعاً : ثم بين الفائض بقوله :﴿من الدمع﴾
٣٧٤
أي دمعاً والأصل : يفيض دمعها، ثم علل فيضها بقوله ؛ ﴿حزناً﴾ ثم علل حزنهمبقوله :﴿ألا يجدون﴾ أي لعدم وجدانهم ﴿ما ينفقون﴾ فحزنهم في الحقيقة على فوات مرافقتك والكون في حزبك، وهذه قصة الكبائين صرح بها وإن كانوا داخلين في ﴿الذين لا يجدون﴾ إظهاراً لشرفهم وتقريراً لأن الناصح-وإن اجتهد-لا غنى له عن العفو حيث بين أنهم - مع اجتهادهم الأسباب وتحسرهم عند فواتها بما أفاض أعينهم - ممن لا سبيل عليه او ممن لا حرج عليه المغفور له.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٧٢


الصفحة التالية
Icon