فصار بحيث يطلعون عليه وهذا ترجمة عن الذي يعلم الشيء قبل كونه ما يعلم بعد كونه ﴿فينبئكم﴾ أي يخبركم إخباراً عظيماً جليلاً مستوعباً ﴿بما كنتم﴾ أي بجبلاتكم ﴿تعلمون*﴾ أي مما أبرزتموه إلى الخارج ومما كان في جبلاتكم، ولو تأخرتم لبرز، وهو تهديد عظيم، ووقع تربيتهم للاعتذار على الأسهل فالأسهل على ثلاث مراتب : الأولى مطلق الاعتذار وقد مضى ما فيها ؛ الثانية تأكيد ذلك بالحلف للإعراض عنهم فقال سبحانه :﴿سيحلفون بالله﴾ أي الذي لا أعظم منه ﴿لكم إذا انقليتم إليهم﴾ أي جهد إيمانهم أنهم كانوا معذورين في التخلف كذباً منهم إرادة أن يقبلوا قلوبكم عما اعتقدتم فيهم ﴿لتعرضوا عنهم﴾ أي إعراض الصفح عن معاتبتهم
٢٧٦
﴿فأعرضوا عنهم﴾ إعراض المقت ؛ روي أن النبي ﷺ قال "لا تجالسوهم ولا تكلموهم" ثم علل وجوب الإعراض بقوله ﴿إنهم رجس﴾ أي لا يطهركم العتاب فهو عبث.


الصفحة التالية
Icon