الرضى عنهم ومن أن الله سمع قولك إجابة لك ويعلم صدقك في صلاحهم ﴿والله﴾ أي المحيط بكل شيء ﴿سميع عليم*﴾ أى لكل ما يمكن ان يسمع وما يمكنأن يعلم منك ومنهم ومن غيركم، فهو جدير بالإجابة والإثابة، وذلك ان هذا الصنف لما اشتد ندمهم على التخلف اوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فسأل عنهم رسول الله ﷺ حين قدم فقيل :
٣٨٢
ندموا هلى التخلف عنك فحلفوا : لا يطلقهم إلا أنت، فقال : وأنا أطلقهم حتى أومر بذلك، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات فقالوا : يارسول الله! هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها! فقال : ما أمرت بذلك، فلما أنزل الله هذه الآية أخذ الثلث فتصدق به.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٠
ولما ساق توبتهم سبحانه في حيز ﴿عسى﴾، وكان الأصل فيها الترجمة في المحبوب والإشفلق في المكروه، وأمر سبحانه بالأخذ من أموالهم لذلك، وكان إخراج المال شديداً على النفوس لا سيما في ذلك الزمان، كان ربما استوقف الشيطان من لم يرسخ قدمه في الإيمان عن التوبة وما يترتب عليها من الصدقة لعدم الجزم بأنها تقبل، فأتبع ذلك سبحانه بقوله :﴿ألم تعلموا﴾ أي المعترفون بالذنوب حتى تسمح أنفسهم بالصدقة او غيرهم حتى يرغبوا في التوبة والصدقة ﴿أن الله﴾ أي الذي له الكمال كله ﴿هو﴾ أي وحده ﴿ويأخذ﴾ أي يقبل ﴿التوبة﴾ تجاوزاً ﴿عن عبادة﴾ أى التائبين المخلصين ﴿ويأخذ﴾ أي يقبل قبول الآخذ لنفسه ﴿الصدقات﴾ أي ممن يتقرب بها إليه بنية خالصة ﴿وأن الله﴾ أي المحيط بصفتي الجلال والإكرام ﴿هو﴾ أي وحده ﴿التواب الرحيم*﴾ أى لم يزل التجاوز والإكرام من شأنه وصفته، وفي ذلك إنكار على غيرهم من المختلفين في كونهم لم يفعلوا مثل فعلهم من الندم الحامل على أن يعذبوا أنفسهم بالإيثاق في السواري ويقربوا بعض أموالهم كما فعل هؤلاء أو نحو ذلك مما يدل على الاعتراف والندم.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٠