ولما أمره من تطهيرهم بما يعيدهم إلى ما كانوا عليه قبل الذنب، عطفعلى قوله ﴿خذ﴾ قوله تحذيراً لهم من مثل ما وقعوا فيه :﴿وقل اعلموا﴾ أى بعد طهارتكم ﴿فسيرى الله﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة ﴿عملكم﴾ أي بما له من إحاطة العلم
٣٨٣
والقدرة فاعلملوا عمل من يعلم انه بعين الله ﴿ورسوله﴾ أي بإعلام الله له.
ولما كان هذا القسم من المؤمنين فكانت اعمالهم لاخفاء فيها، قال ﴿المؤمنون﴾ فزينوا أعمالكم جهدكم وأخلصوا، وفي الأحاديث "لو أن جلاً عمل في صخرة لا باب لها لأظهر الله علمه للناس كائناً ما كان ".
ولما كان هذا السياق للمؤمنين حذف منه " ثم " لكنه لما كان للمذنبين، أكد بالسين فقال :﴿وستردون﴾ أى بوعد لا خلف فيه ﴿إلى عالم الغيب والشهادة﴾ أي بعد الموت والبعث ﴿فينبئكم﴾ أي بعلمه بكل شيء ﴿بما كنتم تعلمون*﴾ أي ما أظهرتم عمله وما كان في غرائزكم، فلو تأخرتم تظهرتم، يجاريكم على حسنة ويزيد من فضله، وعلى سيئة عدلاً غن شاء ولا يظلم مثقال ذرة.
ولما ذكر القسمين المنجز عذابهم ومثابهم، ذكر المؤخر امرهم وهو القسم الظالم لنفسه في الذي بدأ به في سورة الحشر الآخر، ولا يبعد أن تكون هذه سورة الحشر الأول لأنه ﷺ ساق الناس إلى أرض المحشر فقال :﴿وآخرون﴾ أي ومنهم ىخرون ﴿مرجون﴾ أي مؤخرون بين الرجاء والخوف ﴿لأمر الله﴾ أي لما يأمر به فيهم الملك الأعظم الذي له الأمر كله لا يدرون أيعذبهم أو يرحمون ؛ وقدم قوله - :﴿وإما يتوب عليهم﴾ أى تابوا ترجية لهم وترقيقاً لقلوبهم بالتذكير بمنزل الأنس الذي أخرجوا أنفسهم منه ومنعوها من حلوله وطيب مستقره ومقيله وحليّ أوقاته وعليّ مقاماته وشهيّ أقواته.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٣


الصفحة التالية
Icon