ولما مدحه مدح أهله بقوله :﴿فيه رجال﴾ أي لهم كمال الرجولية ﴿يجبون أن يتطهروا﴾ أي في أبدانهم وقلوبهم كمال الطهارة - بما اشار إليه الإظهار، فهم دائماً في جهاد أنفسهم في ذلك فأحبهم الله ﴿والله﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿يحب﴾ أي يفعل ما يفعل المحب من الإكرام بالفضل والإحسان، ولإثبات ما أفهم الاجتهاد حصل الغنى عن إظهار تاء التفعيل او للندب إلى الطهارة ولو على ادنى الوجوه المجزئة فقال :﴿المطهرين*﴾ أي قاطبة منهم ومن غيرهم.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٣
ولما علم من هذا بطريق افشارة والتلويح أن التأسيس مثل ابتداء خلق الحيوان، فمن جبل من اول مرة جبلة شر لا يصلح للخير ابداً ولا يقبله كما قال تعالى ﴿ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾ [الأنفال : ٢٣] ذكره على سبيل التصريح فسبب عما مضى قوله ممثلاً الباطل ببناء على حرف واد واه جداً على شفير جهنم :﴿افمن اسس بنيانه﴾ أي كما اشرت إليه في المسجد المحثوث بالإقبال عليه ﴿على تقوى من الله﴾ أى الملك الأعلى ﴿ورضوان﴾ فكان كمن بنى بنيانه على جبل لا تهدمه الأمطار ولا تؤثر فيه السيول ﴿خير من أسس بنيانه﴾ على فسق وفجور وعدم اكتراث بالأمور فكان كمن بنى بنيانه ﴿على شفا﴾ أي حرف، ومنه الشفه ﴿جرف﴾ أي مكان جفرة السيل وجرفه فصار مشرفاً على السقوط، ولذلك قال :﴿هار﴾ أي هائر، من هار الجرف - إذا أشرف لتخريق السيول على السقوط ﴿فانهار﴾ أي فكان بناؤه لذلك سبباً لأنه سقط سقوطاً لا تماسك معه ﴿به﴾ أى وهو فيه آمناً من سقوطه بقلة عقله وسفاهة رايه ﴿في نار جهنم﴾ فالجواب : لا شك الأول خير بل، لا خير في الثاني اصلاً، ومن
٣٨٧