ولما ذكر المبيع اتبعه الثمن فقال :﴿بأن لهم الجنة﴾ أي خاصة بهم مقصورة عليهم، لا يكون لغير مؤمن، فيميزهم حتى يقابل كل ما يستحقه، فكأنه قيل : اشترى منهم ذلك بماذا ؟فقيل :﴿يقلتلون في سبيل الله﴾ أى الملك الأعلى بسبب دينه الذي لا يرضي غيره، قتالاً يكون الدين محيطاً به وظرفاً، فلا يكون فيه شائباً لغيره ؛ ثم سبب عن ذلك ما هو حقيق به، فقال :﴿فيقتلون ويقتلون﴾ أي الملك الأعلى من يكون ذلك بالقوة او بالفعل، فيخصمهم بالحنة كما وعدهم، وقراءة حمزة ةاكسائي بتقديم المبني للمفعول أمدح، لأن من طلب الموت-لا يقف له خصمه فيكون المعنى : فطلبوا ان يكونوا مقتولين فقتلوا اقرانهم، ويجوز أن يكون النظر إلى المجموع فيكون المعنى انهم يقاتلون بعد رؤية مصارع اصحابهم من غير ان يوهنهم ذلك، وعن بعض الأعراب انهلما سمع هذه الاية قال : بيع والله مربح! لا نقيل ولا نستقيل، فخرج إلى الغزو فاستشهد.
ولما كان القتل لكونه سبباً للجنة بشارة ووعداً، أكد ذلك بقوله :﴿وعداً﴾ وزاده بحرف افيجاب فقال :﴿عليه﴾ واتم التأكيد بقوله :﴿حقاً﴾ ولما أكد هذه المبايعة الكريمة هذه التأكيدات العظيمة، زاد ذلك بذكره في جميع الكتب القديمة فقال :﴿في التوراة﴾ كتاب موسى عليه السلام ﴿والإنجيل﴾ كتاب عيسى عليه السلام ﴿والقرآن﴾ أى الكتاب الجامع لكل ما قبله ولكل خير، وهؤلاء المذكورون في ذه السورة كلهم ممن ادعى الإيمان وارتدى به حلل الأمان، ثم إنهم فعلوا بتخلفهم عن الإقباض وتوقفهم عن الإسراع والإيقاض وغير ذلك من اقوالهم ومساوئ أفعالهم فعل الكاذب في دعواه أو
٣٨٩