الشاك أعم من أن يكون شك في وعد الله بإيراثهم إياها بتخصيصهم بها، وجوز أن يدخلها غيرهم وطمع ان يكون هو ممن يدخلها مع التكذيب، والله تعالى منزه عن جميع ذلك وهو وفي بعهده ﴿ومن﴾ أي وعد بذلك والحال أنه أوفى المعاهدين فهو مقول فيه على طريق الاستفهام افنكاري : من ﴿اوفى بعهده من الله﴾ أي الذي له جميع صفات الككمال لأن الإخلاف لا يقدم عليه الكرام من الناس فكيف بخالقهم الذي له الغنى المطلق.
ولما كان ذلك سبباً للتبشير، لأنه لا ترغيب في الجهاد أحسن منه، قال مهنئاً لهم :﴿فاستبشروا﴾ أي فأوجدوا في نفوسكم غايةالبشر يا معشر المجاهدين ولما ذكره في ابتداء العقد يدل على التأكيد، ذكره في آخر بلفظ يدل على السعة إشارة إلى سعة الجزاء فقال :﴿ببيعكم الذي بايعتم﴾ أي اوقعتم لله ﴿به﴾ فإنه موفيكم لا محالة فذلك حو الأجر الكريم ﴿وذلك﴾ أي إيراثكم الجنة وتخصيصكم بها ﴿هو﴾ أي خاصة لا غيره ﴿الفوز العظيم*﴾ فالحاصل أن هذه الاية واقعة موقع واقعة موقع التعليل للأمر بالنفر بالنفس والمال.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٧