من دون الله} أي الملك الذي له الأمر كله، وأغرق في النفي بقوله :﴿من ولي﴾ أي قريب يفعل معكم من الحياطة والنصح ما يفعل القريب من النصرة وغيره.
ولما كان الإنسان قد ينصره غير قريبة قال.
﴿ولا نصير*﴾ أي فلا توالوا إلا من كان من حزبه وأهل حبه وقربه، وفيه تهديد لمن أقدم على ما ينبغي أن يتقي لا سيما الملاينة لأعداء الل من المساترين والمصارحين، فإن غاية ذلك موالاتهم وهي لا تعني من شيئا
٣٩٥
ولما أشار إلى أنه هو وليهم أحياهم بروح منه مبين لهم ما يصلحهم وأنه لا ولي لهم غيره، أقام الدليل على ذلك بقوله :﴿لقد تاب الله﴾ أى الذي له الجلال والإكرام ﴿على النبي﴾ أي الذي لا يزال عنده من الله خبر عظيم يرشده إلى ما يؤذن بتقوية حياته برفع درجاته، فما من مقام يرقيه إليه إلا رأى أنه لمزيد علوه وتقربه للمقام الذي كان دونه، فهو في كل لمحة في ارتفاع من كامل إلى أكمل إلى ما لا نهاية له.
ولما أخبر تعالى بعلو رتبة النبي ﷺ بترقيته في رتب الكمالات والأكمليات إلى ما لا نهاية له على وجه هو في غاية البعث لكل مؤمن على المبادرة إلى التوبة، أكد ذلك بقوله :﴿والمهاجرين والأنصار﴾ بمحو هفواتهم ورفع درجاتهم ﴿الذين اتبعوه﴾ أي النبي صلى اله عليه وسلم ﴿في ساعة العسرة﴾ أي أزمنة عزوة تبوك، كانوا في عسرة من الزمان بالجدب والضيقة الشديدة والحر الشديد، وعسرة من الظهر " يعتقب العشرة " على بعير واحد.