الإحسان في الدين والتخلق بإخلاق السابقين، ولعله عبر بالظن موضع العلم إشارة إلى أنه يكفي في الخوف من جلاله للانقطاع إليه مجرد الظن بأنه لا سبب إليه إلا منه لأنه محيط بكل شيء لا يعجزه شيء، ويمكن أن يكون التعبير - ﴿ثم﴾ إشارة إلى عظيم ما قاسوا من الأهوال وما تراقبوا إليه من مراتب الخوف، وامتنان عليهم بالتوبة من عظيم ما ارتكبوا، إنما خصوا عن رفائقهم بأن أرجئوا لأمر الله لعلو مقامهم بما لهم من السابقة ورسوخ القدم في الإسلام، فالمخالفة اليسيرة منهم أعظم من الكثير من غيرهم لأنهم لأنهم أئمة الهدى ومصابيح الظلم، ومن هذا البارق-حسنات الأبرار سيئات المقربين-ثم علل التوبة بأمر يعم غيرهم ترغيباً فقال معبراً بما يشير مع أعلى مقامهم إلى نزوله عن مقام من قبلهم :﴿إن الله﴾ أي الذي له الكمال كله ﴿هو﴾ أي وحده ﴿التواب﴾ أي البليغ التوبة على من تاب وإن عظم جرمه وتكررت توبته ذنوبه ﴿الرحيم*﴾ أي المكوم لمن اراد من عباده بأن يحفظه على ما يرتضيه فلا يزيغ، ويبالغ في افنعام عليه.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٩٧