ولما ختمت بعموم سمعه وعلمه بعد قصر العزة عليه، كان كأنه قيل : إن العزة لا تتم إلاّ بالقدرة فأثبت اختصاصه بالملك الذي لا يكون إلاّ بها، فقال مؤكداً لما يستلزمه إشراكهم من الإنكار لمضمون هذا الكلام :﴿ألآ إن الله﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة ؛ ولما كان بعض الناس قد أشركوا ببعض النجوم، جمع فقال معبراً بأداة العقلاء تصريحاً بما افهمه التعبير سابقاً بأداة غيرهم :﴿من في السماوات﴾ أي كلها، وابتدأ بها لأن ملكها يدل علىملك الأرض بطريق الأولى، ثم صرح بها في قوله مؤكداً لما تقدم :﴿ومن في الأرض﴾ أي كلهم عبيده ملوكهم ومن دونهم، نافذ فيهم تصريفه، منقادون لما يريده، وهو أيضاً تعليل ثان لقوله ﴿ولا يحزنك قولهم﴾ أو للتفرد بالعزة، وعبر بـ " من " التي للعقلاء والمراد كل ما في الكون لأن السياق لنفي العزة عن غيره، والعقلاء بها أجدر،
٤٦٢


الصفحة التالية
Icon