فنفيها عنهم نفي عن غيرهم بطريق الأولى، ثم غلبوا لشرفهم على غيرهم، ولذا تطلق " ما " التي هي لغيرهم في سياق هو بها أحق ثم يراد بها العموم تغليباً للأكثر الذي لا يعقل على الأقل ؛ ثم نفى أن يكون له في ذلك شريك بقوله عاطفاً على ما تقديره : فما له شريك مما ادعاه المشكرون منهما أو من إحداهما :﴿وما يتبع﴾ أي بغاية الجهد ﴿الذين يدعون﴾ أي على سبيل العبادة ﴿من دون الله﴾ أي الذي له العظمة كلها ﴿شركآء﴾ على الحقيقة ؛ ويجوز أن تكون " ما " موصولة تحقيراً للشركاء بالتعبير بأداة ما لا يعقل ومعطوفه على " من " ﴿إن﴾ أى ما ﴿يتبعون﴾ في ذلك الذي هو أصل أصول الدين يجب فيه القطع وهو دعاءهم له شركاء ﴿إلاّ الظن﴾ أي المخطىء على أنه لو كان صواباً كانوا مخطئين فيه حيث قنعوا في الأصل بالظن، ثم نبه على الخطأ بقوله :﴿وإن﴾ أى وما ﴿هم إلاّ يخرصون﴾ أي يحزرون ذلك ويقولون ما لا حقيقة له أصلاً ؛ والاتباع : طلب اللحاق بالأول على تصرف الحال، فهؤلاء اتبعوا الداعي إلى عبادة الوثن وتصرفوا معه فيما دعا إليه، وظنهم في عبادتها إنما هو بسبيهة ضعيفة كقصد زيادة التعظيم لله وتعظيم تقليد الأسلاف، ويجوز أن يكون ﴿شركاء﴾ مفعولاً تنازعه ﴿يتبع﴾ و﴿يدعون﴾ ؛ ثم اثبت سبحانه اختصاصه بشيء جامع للعلم والقدرة تأكيداً لاختصاصه بالعزة وتفرده بالوحدانية، وأن من أشرك به خارص لا علم له بوجه لكثرة الدلائل على وحدانيته ووضوحها فقال :﴿هو﴾ أي وحده ﴿الذي جعل﴾ أي بسبب دوران الأفلاك الذي أتقنه ﴿لكم﴾ أي نعمة منه ﴿الّيل﴾ أي مظلماً ﴿لتسكنوا فيه﴾ راحة لكم ودلالة على درته سبحانه على الإيجاد والإعدام وأُنساً للمحبين لربهم ﴿والنهار﴾ وأعار السبب وصف المسبب فقال :﴿مبصراً﴾ أي لتنتشروا فيه، حذف وصف الليل وذكرت علته عكس ما فعل بالنهار ليدل على ما حذف، فالآية من الاحتباك.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٦١


الصفحة التالية
Icon