ولما كانت هذه الآيات من الظهور بحيث لا يحتاج إلى أكثر من سماعها، قال :﴿إن في ذلك﴾ أي الأمر العظيم ﴿لآيات لقوم﴾ أى لهم قوة المحاولة على ما يريدونه ﴿يسمعون﴾ أى لهم سمع صحيح، وفي ذلك ادلة واضحات على أنه مختص بالعزة فلا شريك له، لأن الشريك لا بد وأن يقاسم شريكه شيئاً من الأفعال أو الأحوال أو الملك، وأما عند انتفاء جميع ذلك فانتفاء الشركة أوضح من أن يحتاج فيه إلى دليل، ويجوز أن يكون المعنى : لآيات لقوم يبصرون إبصاراً اعتبار ويسمعون سماع تأمل وإدكار، ولكنه حذف " يبصرون " لدلالة ﴿مبصراً﴾ عليه، ويزيد ذلك وضوحاً وحسناً كون السياق لنفي الشركاء، فهو إشارة إلى أنها لا تسمع ولا تبصر أصلاً فكيف بالاعتبار والافتكار ؟ فالذين عبدوهم أكمل حالاً منهم.
٤٦٣
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٦١
ولما لم يكن شبهة على ادعاء الولد لله سبحانه ولا لهم اطلاع عليه بوجه، ساق قوله :﴿قالوا اتخذ﴾ أى تكلف الأخذ بالتسبب على ما نعهد ﴿الله﴾ أي المسمى بهذا الاسم الذي يقتضي تسميته به أن يكون له الكمال كله، فلا يكون محتاجاً إلى شيء بوجه ﴿ولداً﴾ مساق البيان لقوله ﴿إن يتبعون إلاّ الظن﴾ وهذا صالح لأن يكون نعجيباً ممن ادعى في الملائكة أو عزيز أوا لمسيح وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon