وأملى لهم طويلاً فما زادهم ذلك إلا نفوراً ﴿يا قوم﴾ أي يا من يعز عليّ ويشق عليّ ما يسوءهم لتهاونهم بحق ربهم مع قوتهم على الطاعة ﴿إن كان كبر﴾ أي شق وعظم مشقة صارت جبلة عليكم ﴿عليكم﴾ ولما كانت عادة الوعظ والخطباء أن يكونوا حال الخطبة واقفين، قال :﴿مقامي﴾ أى قيامي، ولعله خص هذا المصدر لصلاحيته لموضع القيام وزمانه فيكون الإخبار بكراهيته لأجل ما وقع فيه من القيام أدل علىكراهة القيام ﴿وتذكيري﴾ أى بكم ﴿بآيات الله﴾ أي الذي له الجلال والإكرام، فإن ذلك لا يصدني عن مجاهدتي بما يكبر عليكم من ذلك خوفاً منكم لأن الله أمرني به وأنا أخاف عذابه إن تركت، ولا أبالي بكراهيتكم لذلك خوف عاقبة ثصدقكم أى بالأذى ﴿فعلى﴾ أي فإني على ﴿الله﴾ أى الذي له العزة كلها وحده ﴿توكلت﴾ فإقامة ذلك المقام الجزاء من إطلاق السبب - الذي هو التوكل - على المسبب - الذي عو انتفاء الخوف - مجازاً مرسلاً، إعلاماً لهم بعظمة الله وحقارتهم بسبب أنهم أعرضوا عن الآيات وهم يعرفونها، بما دل عليه التعبير بالتذكير، فدل ذلك على عنادهم بالباطل، والمبطل لا يخشى أمره لأن الباطل لا ثبات له، ودل على ذلك بقوله :﴿فأجمعوا أمركم﴾ أي في أذاي بالإهلاك وغيره، أهزموا على أنه لا يخافهم وإن شركاءهم أحياء كائنين من كانوا وكانت كلمتهم واحدة لا فرقة فيها بوجه.


الصفحة التالية
Icon