جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٧٣
ولما كان الاجتماع فيما تقدم أضخم وأعز وأعظم، وكان واجب على الأمة كوجوبه على الإمام جمع فيه، وكان إسناده البشارة عن الملك إلى صاحب الشريعة أثبت لأمره وأظهر لعظمته وأثبت في قلوب أصحابه وأقر لأعينهم، أفرد في قوله :﴿وبشر المؤمنين*﴾ أى الراسخين في الإيمان من أخيك وغيره.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٧٣
٤٧٤
ولما ختم ببشارة من دل على إيمانهم إسلامهم بفعل ما يدل على هوان أمر العدو، وكان هلاك المشانىء من أعظم البشائر، وكان ضلال فرعون وقومه بالزينة والمال إضلالاً لغيرهم، سأل موسى عليه السلام إزاله ذلك كله للراحة من شره، فقال تعالى حاكياً عنهك ﴿وقال موسى﴾ أي بعد طول دعائه لفرعون وإظهار المعجزات لديه وطول تكبره على أمر اله وتجبره على المستضعفين من عباده، ولما كان من أعظم أهل الاصطفاء، أسقط الأداة تسنناً بهم، وأشار بصفة الإحسان إلى أن هلاك أعدائهم أعظم إحسان إليهم فقال :﴿ربنا﴾ أى أيها المحسن إلينا ﴿إنك﴾ أكد لما للجهال من إنكار أن يكون عطاء الملك الأعظم سبباً للإهانة ﴿أتيت فرعون وملأه﴾ أي أشراف قومه على ما هم فيه من الكفر والكبر ﴿زينة﴾ أي عظيمة يتزينون بها من الحلية واللباس وغيرهما ﴿وأموالاً﴾ أي من الذهب والفضة وغيرهما ﴿في الحياة الدنيا﴾ روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان لهم من فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن من ذهب وفضة وزبرجد وياقوت ؛ ثم بين غابتها لهم فقال مفتتحاً بالنداء باسم الرب ليعيذه وأتباعه من مثل حالهم :﴿ربنا﴾ أي أيها الموجد لنا المحسن إلينا والمدبر لأمورنا ﴿ليضلوا﴾ في أنفسهم ويضلوا غيرهم ﴿عن سبيلك﴾ أي الطريق الواسعة التي نهجتها للوصول إلى رحمتك.