فإنه قال : لو قال لمسلم : سلبه الله الإيمان، أو لكافر : رزقه الله الإيمان، فليس بكفر لأنه ليس رضى بالكفر لكنه دعاء عليه بتشديد الأمر والعقوبة ؛ قلت : ذكر القاضي حسين في الفتاوى وجهاً ضعيفاً أنه لو قال مسلم : سلبه الله الإيمان، كفر - والله أعلم، وحكى الوجهين عن القاضي في الأذكار وقال : إن الدعاء بذلك معصية.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٧٤
٤٧٦
ولماأخبر سبحانه عن دعائه عليه السلام أخبر بإجابته بقوله مستأنفاً :﴿قال﴾ ولما كان الموضع محل التوقع للإجابة، افتتحه بحرفه فقال :﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ والبناء للمفعول أدل على القدرة وأوقع في النفس من جهة الدلالة على الفاعل بالاستدلال، وثنى للإعلام بأن هارون عليه السلام مع موسى عليه السلام في هذا الدعاء، لأنه معه كالشيء الواحد ا خلاف منه أصلاً وإن كان غائباً، وذلك كما بايع النبي ﷺ عن عثمان رضي الله عنه في عمرة الحديبية فضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو غائب في حاجة النبي ﷺ، وكذا ضرب له في غزوة بدر بسهمه وأجره وكان غائباً.
ولما كانت الطاعة وانتظار الفرج وإن طال زمنه أعظم أسباب الإجابة، سبب عن ذلك قوله :﴿فاستقيما﴾ أي فاثبتا على التعبد والتذلل والخضوع لربكما كما أن نوحاً عليه السلام ثبت على ذلك وطال زمنه جداً واشتد أذاه ولم يضجر ؛ ولما كان الصبر شديداً.