أكد قوله :﴿ولا تتبِّعان﴾ بالاستعجال أو الفترة عن الشكر ﴿سبيل الذين لا يعلمون*﴾ ولما أمر بالتأني الذي هو نتيجة العلم، عطف على ذلك الإخبار بالاستجابة قوله :﴿وجوزنا﴾ أي فعلنا بعظمتنا في إجازتهم فعل المناظر للآخر المابري له، ودل بإلصاق الباء بهم على مصاحبته سبحانه لهم دلالة على رضاه بفعلهم فقال :﴿ببني إسرءيل﴾ أي عبدنا المخلص لنا ﴿البحر﴾ إعلاماً بأنه أمرهم بالخروج من مصر وأنجز لهم ما وعد فأهلك فرعون وملأه باتباعهم سبيل من لا يعلم بطيشهم وعدم صبرهم، ونجى بني إسرائيل بصبرهم وخضوعهم ؛ والالتفات من الغيبة إلى التكلم لما في هذه المجاوزة ومقدمتها ولواحقها من مظاهر العظمة ونفوذ الأوامر ومضاء الأحكام ؛ وبين سبحانه كيفية إظهار استجابة الدعوة بقوله مسبباً عن المجاوزة :﴿فأتبعتهم﴾ أى بني إسرائيل ﴿فرعون وجنوده﴾ أي أوقعوا تبعهم أي حملوا نفوسهم على تبعهم، وهو السير في أثرهم، واتبعه - إذا سبقه فلحقه، ويقال : تبعه في الخير واتبعه في الشر.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٧٦
ولما أفهم ذلك، صرح به فقال :﴿بغياً﴾ أي تعدياً للحق واستهانة بهم ﴿وعدواً﴾ أي ظلماً وتجاوزاً للحد.
٤٧٧


الصفحة التالية
Icon