حريمة للرب، لا يمسه إنسان منكم، وأبقوا إلى راحاب الزانية - يعني القندقانية كما أخبرني بعض فضلائهمن ويؤيده التعبير عنها فيما مضى بالسواقة والله أعلم - وعلى كل من معها في بيتها لأنها غيبت الدسيسين اللذين ارسلنا، فأما انتم فاحتفظوا من الحرام، ولا تنجسوا أنفسكم بأكل الحرام، فتصيروا عسكر بني إسرائيل حراماً، فنغخوا في القرون فلما سمع الشعب صوت الأبواق ضجوا كلها واحدة شديدة جداً، فوقع سور المدينة فصعد الشعب إلى المدينة كل إنسان حياله، فافتتحوها وقتلوا كل من فيها رجالها ونساءها والمشيخة والصبيان والثيران والحمير والغنم، قتلوها بالسيف، وأما الرجلان اللذان اجتسا الأرض فقال لهم يشوع : ادخلا إلى بيت المرأة الزانية - بعني الفندقانية كما مضى - فأخرجاها وأخرجا كل من معها في البيت كما حلفتما لها، ففعلوا وأنزلوهم خارج عسكر بني إسرائيل وأحرقوا المدينة وكل من فيها بالنار، وأحيى يشوع الزانية ووالديها وكل من معها، واقسم يشوع في ذلك الزمان ولعن وقال : ملعوناً يكون أمام الرب الرجل الذي يقوم يبني مدينة أريحا هذه، وكان الرب بعونه مع يشوع ونصره، وشاع خبره في الأرض كلها، واثم بنو إسرائيل وتناولوا من الحرام، وذلك لأن عاجار ابن كرمي بن زبدي بن زرح من قبيلة يهودا نحر وأخذ من الحرام وغيب في خيمته، فاشتد غضب الرب على بني إسرائيل، ثم أرسل يشوع رجالاً إلى عاي التي عند بيت آون من مشارق بيت إل ليجتسوها، فقالو له : غنه يجزىء في أخذها الفان أو ثلاثة لأن اهلها قليل، فصعدوا فحاربوهم عند باب المدينة فانهزم بنو إسرائيل وجرح منهم جرحى كثير - فذكر القصة في سجود يشوع وانزعاجه وإخبار الله تعالى غياه أن قومه غلّوا، ثم مثقال فضة وسبيكة من ذهب فيها خمسون مثقالاً، فأخرجه يشوع مع كل شيء هو له، وقد مضى ذلك في البقرة عند ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾ [البقرة : ٩٨] وتقدم في المائدة فتح بعض بلاد بيت المقدس بأعجوبة


الصفحة التالية
Icon