اخرى واستمروا هكذا يفتحونها بلداً بعد بلد، ويقتلون من جبابرتها عدداً بعد عدد، ويرون في ذلك من عجائب الأمور وبدائع المقدور ما يبقي على كر الآباد مَر الدهور، وهم في أثناء ذلك كل قليل يكفرون وينقضون العهود ولا يشكرون كما هو مبين في سفر يوشع بن نون، وقد مضى شيء منه في المائدة عند قوله تعالى ﴿فعموا وصموا﴾ [المائدة : ٧١] - الآية، كل ذلك بعد أن جاءهم من العلم ما لا تدخله مرية لا يخالطه شك ولا يدنو منه لبس، فتبارك من له الأمر كله، لا مضل لمن هدى ولا هادي لمن يضله.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٨٠
ولما كان ما مضى - من الآيات هذه السورة المبينة أن من أريدت شقاوته لا ينفعه مشاهدة الآيات - سبباً لنفي الشك عنها وإثبات اليقين بمضامينها بما سلف من الأدلة على تلك المضامين إلى أن ختم ذلك بذم من عمل عمل الشاك بعد أن جاء ما يوجب اليقين
٤٨٧


الصفحة التالية
Icon