ولما كان ما فيها من الآيات في غايه الدلالة، نبه سبحانه على أن التوقف عن الإيمان بعد التنبيه على كيفية الاستدلال معاندة فقال :﴿وما﴾ وهي نافية أو استفهامية ﴿تغني الآيات﴾ أى وإن كانت في غاية الوضوح ﴿والنذر﴾ أي الإنذارات أو الرسل المنذرون ﴿عن قوم﴾ أي وإن كانت فيهم قوة ﴿لا يؤمنون*﴾ أي للحكم بشقائهم، فكان ذل سبباً لتهديدهم بقوله :﴿فهل ينتظرون﴾ أي بجميع قواهم في تكذيبهم للرسول وتخلفهم عن الإيمان ﴿إلا﴾ أي أياماً أي وقائع ﴿مثل أيام﴾ أى وقائع ﴿الذين خلوا﴾ ولما كان أهل الأيام الهائلة بعض من كان من قبل، أتى بالجار فقال :﴿من قبلهم﴾ أي من مكذي الأمم وهم القبط وقوم نوح ومن طوي بينهما من الأمم، أي من حقوق الكلمة عليهم فنحل بهم باسنا ثم ننجيكم لإيمانكم كما كنا نحل بأولئك إذا كذبوا رسلنا، ثم ننجي الرسل ومن آمن بهم حقاً علينا ذلك للعدل بين العباد.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٩١
ولما تقدمت الإشارة إلى أن الكلمة حقت على الكافرين بعدم الإيمان والرجس الذي والعقاب، زاد في تهديدهم بالاعتراض بما سببه عن فعلهم فعل من ينتظر العذاب بقوله :﴿قل فانتظروا﴾ أى بجميع جهدكم ما ترونه واقعاً بكم بسبب ما تقرر عندكم مما كا يقع بالماضين في أيام اللهن وزاد التحذير استءنافه قوله مؤكداً لما لهم من التكذيب :﴿إني﴾ وأعملهم بالنصفة بقوله :﴿معكم من المنتظرين*﴾.
ولما كان التقدير/ فإنا كنا في ايام الذين خلوا نوقع الرجس بالمكذبين، عطف عليه بياناً لم كان يفعل بالرسل واتباعهم إذا أهلك الظالمين قوله :﴿ثم ننجي﴾ أي تنجية عظيمة وننجيهم إنجاء عظيماً وجاء به مضارعاً خكايى للأحوال الماضية وتصويراً لها تحذيراً لهم من مثلها وإعلاماً بأنه كذلك يفعل بهذا الرسول صلى الله
٤٩٢


الصفحة التالية
Icon