عليه وسلم واتباعه رضي الله عنهم، وأشار بأداة التراخي إلى طول زمان الابتلاء وعظيم رتبة التنجية، وحذف مقابل الإنجاء لأن المقام بعد آية ﴿ألا إن أولياء الله﴾ ناظر إلى البشارة أكثر من النظر إلى النذارة ﴿رسلنا﴾ أي الذين عظمتهم من عظمتنا ﴿والذبن آمنوا﴾ أى بالرسل وهم معهم في زمانهم ولو كانوا في أدنى درجات الإيمان تشريفاً للراسخين وترغيباً في مثل حالهم قوله :﴿كذلك﴾ أى كما حق علينا إهلاك الكافرين هذا الإهلاك العظيم ﴿حق علينا﴾ أي بما أوجبناه على جنابنا الأعظم ﴿ننج المؤمنين﴾ أي العريقين في الإيمان وو كاوا بعد موت الرسل تنجية عظيمة وتنجيهم إنجاء عظيماً، فالآية من الاحتباك لما أشارت إليه القراءتان بالتخفيف والتثقيل، أو يكون ذلك بني على سؤال من لعله يقول : هل حقوق النجاة مختص بالرسل ومن معهم ؟ فقيل : لا، بل ﴿كذلك﴾ أي الحقوق ﴿حقاً علينا﴾ على ما لنا من العظمة ﴿ننج المؤمنين﴾ في كل وزمن وإن لم يكن بين ظهرانيهم رسول، لأن العلة الاتصاف بالإيمان الثابت، فيكون الكاف مبتدأ " وننج " خبره ؛ والنظر : طلب المعنى بالقلب من جهة الذكر كما يطلب إدراك المحسوس بالعين ؛ والغنى : حصول ما ينافي الضر وصفة النقص، ونقيضه الحاجة ؛ والنذر : جمع نذير، من النذارة وهي الإعلام بموضع المخافة ليقع به السلامة ؛ والانظار : الثبات لتوقع ما يكون من الحال ؛ والمثل إن كان من الجنس فهو ما سد مسد غيره من الحس، وإن كن من غيره فالمراد ما كان فيه معنى يقرب به من غير كقربه منجنسه كتشبيه أعمال الكافر بالسراب ؛ والنجاة من النجوة وهي الارتفاع من الهلاك.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٩١