جزء : ٤ رقم الصفحة : ٢٦٧
ولما بين أنه لا بد من ذلك لسبق الوعد به من القادر، بين حكمته بأمر مبين أنه لا يسوغ تركه بوجه، وهو أنه لا يجوز في عقل عاقل أن أحداً ملكاً فما دونه يأمر عبيده بشيء ثم يهملهم فلا يسألهم ولا سيما إن اختلفوا ولا سيما إن أدى اختلافهم إلى المقاطعة والمقاتلة فكيف إن كان حاكماً فكيف إذا كان حكيماً فكيف وهو أحكم الحاكمين! فقال معلقاً بما دل عليه ﴿بلى﴾ :﴿ليبين﴾ أي فعله ووعد به فهو يبعثهم ليبين ﴿لهم﴾ أي للناس ﴿الذين يختلفون﴾ أي يوجد اختلافهم ﴿فيه﴾ من البعث وغيره، ويجزي كلاًّ بما عمل لأن ذلك من العدل الذي هو فعله ﴿وليعلم الذين كفروا﴾ أي جهلوا الآيات الدالة عليه، فكأنهم ستروها لأنها لظهورها لا تجهل ﴿أنهم كانوا﴾ أي جبلة وطبعاً ﴿كاذبين*﴾ أي عريقين في الكذب في إنكارهم للمعاد وزعمهم أنهم المختصون بالمفاز علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين.
ولما بين تحتمه وحكمته، بين إمكانه ويسره عليه وخفته لديه، فقال تعالى :﴿إنما قولنا﴾ أي بما من العظمة ﴿لشيء﴾ إبداء وإعادة ﴿إذا أردناه﴾ أي أردنا كونه ﴿أن نقول له﴾ ثم ذكر محكى القول النفسي فقال - بانياً من " كان " التامة ما دل على موافقة الأشياء المرادة موافقة المأمور للآمر المطاع - :﴿كن﴾ أي أحدث ﴿فيكون*﴾ أي فيتسبب عن ذلك القول أنه يكون حين تعلق القدرة به من غير مهلة أصلاً، فنحن خلقنا الخلق لنأمرهم وننهاهم.
٢٧٠


الصفحة التالية
Icon