ولما تمت هذه الأوامر والزواجر على هذا الوجه الأحكن والنظام الأقوم، أشار إلى عظيم شأنه ومحكم إتقانه بقوله على طريق الاستئناف، تنبيهاً للسامع على أن يسأل عنه :﴿ذلك﴾ أي الأمر العالي جداً ﴿مما أوحى﴾ أي بعث في خفية ﴿إليك ربك﴾ أي المحسن إليك ﴿من الحكمة﴾ التي لا يستطاع نقضها ولا الإتيان بمثلها من الدعاء إلى الخير والنهي عن الشر، ومن حكمه هذه الأشياء المشار إليها من الأوامر والنواهي أنها لم تقبل النسخ في شريعة من الشرائع، بل كانت هكذا في كل ملة.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٣٨١
ولما بين أن الجهل سبب لكل سوء، وكان الشرك أعظم جهل، أتبعه - ليكون النهي عنه بدءاً وختاماً، دلالة على فرط شناعته عطفاً على ما مضى من النواهي - قوله تعالى :﴿ولا تجعل﴾ أو يقدر له ما يعطف عليه نحو : فالزمه ولا تجعل ﴿مع الله﴾ أي الملك الأعظم الذي له الأمر كله ﴿إلهاً﴾.