بالإيمان وما يترتب عليه، وأظهر ولم يضمر لئلا يتوهم عود الضمير على ﴿من كفر﴾ وبشارة بأن أهل الجنة كثير وإن كانوا قليلاً، لأن الله مولاهم فهو يزكيهم ويؤيدهم، وفي جمع الجزاء مع إفراد الشرط ترغيب في العمل من غير نظر إلى مساعد بأنه ينفع نفسه وغيره، لأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاًن وأقل ماينفع والديه وشيخه في ذلك العمل، وعبر بالنفس ليدل - بعد الدلالة على إرادة العالم ومن شايعه حتى كان بحكم اتحاد القصد إياه على أن العمل الصالح يزكي النفوس ويطهرها من رذائل الأخلاق، فقال :﴿فلأنفسهم﴾ أي خاصة اعمالهم ولهم خاصة عملهم الصالح ولأنفسهم ﴿يمهدون﴾ أي يسوون ويوطئون منازل في القبور والجنة، بل وفي الدنيا فإن الله يعزهم بعز طاعته، والآية من الاحتباك : حذف أولاً عدوانهم على أنفسهم لما دل عليه من المهد، وثانياً كون العمل خاصاً بهم لما دل عليه من كون الكفر على صاحبه خاصة، وأحسن من هذا أن يقال : ذكر الكفر الذي هو السبب دليلاً على الإيمان ثانياً، والعمل الصالح الذي هو الثمرة ثانياً دليلاً على العمل السيء أولاً.
جزء : ٥ رقم الصفحة : ٦٣٠
ولما فرغ من بيان تصدعهم، ذكر علته فقال :﴿ليجزي﴾ أي الله سبحانه الذي أنزل هذه السورة لبيان أولياءه لإحسانهم لأنه مع المحسنين، ولذلك اقتصر هنا على ذكرهم فقال :﴿الذين آمنوا﴾ أي ولو على أدنى الوجوه ﴿وعملوا﴾ أى تصديقاً لإيمانهم ﴿الصالحات﴾ ولما كانت الأعمال نعمة منه، فكان الجزاء محض إحسان، قال :﴿من فضله﴾.


الصفحة التالية
Icon