فعرفه أهل ذلك المكان وأرسلوا إلى جميع تلك الكور فقدموا إليه كل المسقومين وطلبوا إليه أن يلمسوا طرف ثوبه فقط، وكل من لمسه خلص.
جزء : ٥ رقم الصفحة : ١٠٦
ولما دل ما مضى من قصص هؤلاء الأنبياء وغيرهم على أن لله القدرة الباهرة القوة البالغة الشاملة للبعث وغيره، وكان ذلك دالاً على التوحيد الذي هو أصل الدين، وأنهم كلهم متفقون عليه بالتصريح من البعض هنا ومن الباقين فيما سبق، كان إثباته فذلكة هذه القصص وما تقدمها من هذه السورة، فلذلك اتصل به قوله مخاطباً لمن قال لهم : أفأنتم له منكرون :﴿وأن هذه﴾ أي الأنبياء الذين أرساناهم قبل نبيكم ﷺ رجالاً نوحي إليهم كما أنه رجل نوحي إليه لا ىباؤكم ولا ما وجدتمه عليه ﴿أمتكم﴾ أي مقصودكم أيه الخلق بالاقتداء في الاهتداء، حال كونها ﴿أمة﴾ قال البغوي : وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد - انتهى.
وأكد سبحانه هذا المعنى فقال :
١١٠
﴿واحدة﴾ كما في الخبر أنهم أولاد علات.
أمهاتهم شتى ودينهم واحد.
لا اختلاف بينهم أصلاً في التوحيد الذي هو الأصل ولا في توجيه الرغبات إلينا، وقصر النظر علينا، علماً منهم بما لنا من صفات الكمال، وأن كل شيء فإلينا مفتقر، ولدينا خاضع منكسر، فاتبعوهم في ذلك، لا تحيدوا عنهم تضلوا، وإنما فرقناهم وجعلناهم عدداً بحب الأمم المتشعبة في الأزمان المتطاولة، وأنا لم نجعل لأحد منهم الخلد، ولغير من الحكم، فبثثاناهم في الأقطار، حتى ملؤوها من الأنوار.
ولما كان المقصود تعيين المراد من غير لبس، عدل عن صيغة العظمة فقال :﴿وأنا ربكم﴾ أي لا غيري، في كل زمان وكل مكان، لكل أمة، لأني لا أتغير على طول الدهر، ولا يشغلني شأن عن شأن ﴿فاعبدون*﴾ دون غيري فإنه لا كفوء لي.