ولما كان كأنه قيل : فماذا يفعل بهم ؟ قال ما هو غاية في الدلالة على باهر العظمة وتام القدرة ليكون أشد في الوعيد، وصادع التهديد :﴿كل﴾ أي من هذه الفرق وإن بالغ في التمرد ﴿إلينا﴾ على عظمتنا التي لا يكافئها شيء، لا إلى غيرنا ﴿راجعون *﴾ فنحكم بينهم فيتسبب عن ذلك أنا نجازيهم إقامة للعدل فنعطي كلاًّ من المحق التابع لأصفيائنا والمبطل المائل إلى الشياطين أعدائنا ما يستحقه، وذلك هو معنى قوله تعالى، فارقاً بين المحسن والمسيء تحقيقاً للعدل وتشويقاً بالفضل :﴿فمن يعمل﴾ أي منهم الآن من ﴿الصالحات وهو﴾ أي والحال أنه ﴿مؤمن﴾ أي بان لعمله على الأساس الصحيح ﴿فلا كفران﴾ أي إبطال بالتغطية ﴿لسعيه﴾ بل نحن نجزيه عليه بما يستحقه ونزيده من فضلنا ﴿وإنا له﴾ أي لسعيه الآن على عظمتنا ﴿كاتبون*﴾ وما كتبناه فهو غير ضائع، بل باق، لنطلعه على يوم الجزاء بعد أن نعطيه قدرة على تذكره، فلا يفقد منه شيئاً قل أو جل، ومن المعلوم أن قسمية " ومن يعمل من السيئات وهو كافر فلا نقيم له وزناً " و" من عمل منها وهو مؤمن فهو في مشيئتنا "، ولعله حذف هذين القسمين ترغيباً في الإيمان.