ولما كان هذا غير صريح في ان هذا الرجوع بعد الموت، بينه بقوله :﴿وحرام﴾ أي وممنوع ومحجور ﴿على قرية﴾ أي أهلها ﴿أهلكناها﴾ أي بالموت بعظمتنا ﴿أنهم لا يرجعون*﴾ أي إلينا بأن يذهبوا تحت التراب باطلاً من غير إحساس، بل إلينا بموتهم رجعوا فحبسناهم في البرزخ منعمين أو معذبين نعيماً وعذاباً دون النعيم والعذاب الأكبر، ولقد دل على قدرته قوله :﴿حتى إذا فتحت﴾ بفتح السد الذي تقدم وصفنا له، وأن فتحه لا بد منه وقراءة ابن عامر بالتشديد تدل على كثرة التفتيح أو على كثرة الخارجين من الفتح وإن كان فرحة واحدة كما أشار إطلاق قراءة الجماعة بالتخفيف ﴿يأجوج ومأجوج﴾ فخرجوا على الناس ؛ وعبر عن كثرتهم التي لا يعلمها إلا هو سبحانه بقوله :﴿وهم﴾ أي والحال أنهم ﴿من كل حدب﴾ أي نشز عال من الأرض ﴿ينسلون*﴾ أي يسرعون، من النسلان وهو تقارب الخطا مع السرعة كمشي الذئب، وفي العبارة إيماء إلى أن الأرض كرية ﴿واقتر الوعد الحق﴾ وهو حشر الأموات الذي يطابقه الواقع، إذا وجد قرباً عظيماً، كأن الوعد طالب له ومجتهد فيه.
جزء : ٥ رقم الصفحة : ١١٠
ولما دلت صيغة " افتعل " على شدة القرب كما في الحديث أن الساعة إذ ذاك مثل الحامل المتمّ، علم أن التقدير جواباً لإذا : كان ذلك الوعد فقام الناس من قبورهم :﴿فإذا هي شاخصة﴾ أي واقفة جامدة لا تطرف لما دهمهم من الشدة، ويجوز وهو أقرب أن تكون إذا هذه الفجائية هي جواب إذا الشرطية، وهي تقع في المجازات سادة مسد الفاء، فإذا جاءت الفاء معها متفاوتة على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد، فالمعنى :
١١٢
إذا كان الفتح ووقع ما تعقبه فاجأت الشخوص ﴿أبصار الذين كفروا﴾ أي منهم، لما بدا لهم ما لم يكونوا يحتسبونه من الأهوال، قائلين :﴿يا ويلنا﴾ أي حضرنا الويل فهو نديمنا فلا مدعو لنا غيره ﴿قد كنا﴾ أي في الدنيا ﴿في غفلة من هذا﴾ أي مبتدئة من اعتقاد هذا البعث فكنا نكذب به فعمتنا الغفلة.


الصفحة التالية
Icon