ولما كان الفوز مطلق الإبعاد عنها لا كونه من مبعد معين، قال :﴿مبعدون*﴾ برحمة الله لأنهم أحسنوا في العبادة واتقوا، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؛ قال ابن كثير في تفسيره : قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن علىى بن سهل ثنا محمد بن حسن الأنماطي ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا يزيد بن أبي حكيم أن الحكم - يعني ابن أبان - عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي ﷺ فقال : تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ قال ابن الوبعرى : قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم أكل هؤلاء في النار مه آلهتنا ؟ فنزلت ﴿ولما ضرب ابن مريم
١١٤
مثلاً غذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون﴾
ثم نزلت ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ رواه الحافظ أبو عبد الله في كتابة الأحاديث المختارة انتهى.
وفي السيرة النبوية أن النبي ﷺ لما بلغه اعتراض ابن الزبعرى قال :"كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين ومن أمرتهم بعبادته.
جزء : ٥ رقم الصفحة : ١١٣
وقد أسلم ابن الزبعرى بعد ذلك ومدح النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما كان أقل ما ينكىء من المكروه سماعه، قال :﴿لا يسمعون حسيسها﴾ أي حركتها البالغة وصوتها الشديد، فكيف بما دونه لأن الحس مطلق الصوت أو الخفي منه كما قال البغوي، فإذا زادت حروفه زاد معناه ﴿وهم﴾ أي الذين سبقت لهم منا الحسنى ﴿في ما﴾ ولما كانت الشهوة - وهي طلب النفس اللذة - فقال :﴿اشتهت أنفسهم﴾ في الجنة ﴿خلدون*﴾ أي دائماً أبداً.


الصفحة التالية
Icon