ولما كان المعنى ذلك أن سرورهم ليس له زوال، أكده بقوله :﴿لا يحزنهم﴾ أي يدخل عليهم حزناً - على قراءةالجماعة حتى نافع بالفتح، عن حزنه، أو جعلهم حزبين - على قراءة أبي جعفر بضم ثم كسر، من أحزنه - رباعياً، فهي اشد، فالمنفي فيها بالغاً في يكون لهم صفة ﴿الفزع الأكبر﴾ أي فما الظن بما دونه ﴿وتتلقاهم﴾ أي تلقياً بالغاً في الإكرام ﴿الملائكة﴾ حيثما توجهوا، قائلين بشارة لهم :﴿هذا يومكم﴾ إضافة إليهم لأنهم المنتفعون به ﴿الذي كنتم﴾ في الدنيا.
ولما تطابق على الوعد فيه الرسل والكتب والأولياء من جميع الأتباع، بنى الفعل للمفعول إفادة للعموم فقال :﴿توعدون*﴾ أي بحصول ما تتمنون فيه من النصر والفوز العظيم، والنعيم المقيم، فأبشروا فيه بجميع ما يسركم.
ولما كانت هذه الأفعال على غاية من الأهوال، تتشوف بها النفس إلى معرفة اليوم الذي تكون فيه، قال تعالى شافياً لعيّ هذا السؤال، زيادة في تهويل ذلك اليوم لمن له وعي :﴿يوم﴾ أي تكون هذه الأشياء يوم ﴿نطوي﴾ أي بما لنا من العظمة الباهرة ﴿السماء﴾ طياً فتكون كأنها لم تكن ؛ ثم صور طيّها بما يعرفون فقال مشبهاً للمصدر
١١٥