ولما كانت الرؤية تكون قد تكون الرؤية قد تكون عن بعد ومجازية، وكذلك العندية، بين أنها حقيقية بإظهار العامل في الظرف ومن حقه في غير هذا السياق الحذف فقال :﴿مستقراً عنده﴾ أى ثابتاً ثباتاً لا مرية فيه، ما هو بسحر ولا منام لا مثال ؛ قال الإمام جمال الدين بن هشام في الباب الثالث من كتابه المغني : زعم ابن عطية أن ﴿مستقراً﴾ هو المتعلق الذي يقدر في أمثاله قد ظهر، والصواب ما قاله أبو البقاء وغيره منأن هذا الاستقرار معناه عدم التحرك لا مطلق الوجود والحصول، فهو كون خاص.
﴿قال﴾ أي سليمان عليه السلام شكراً لما آتاه الله منهذه الخوارق :﴿هذا﴾ أي الإتيان المحقق ﴿من فضل ربي﴾ أي المحسن إليّ، لا بعمل استحق به شيئاً، فإنه أحسن إليّ بإخراجي من العدم وتطويقي للعمل، فكل عمل نعمة منه يستوجب عليّ به الشكر، ولذلك قال :﴿ليبلوني﴾ أي يفعل معي فعل المبتلي الناظر ﴿أأشكر﴾ فأعترف بكونه فضلاً ﴿أم أكفر﴾ بظن أني أوتيته باستحقاق.
ثم زاد في حث نفسه على الشكر بقوله :﴿ومن شكر﴾ أي أوقع الشكر لربه ﴿فإنما يشكر لنفسه﴾ فإن نفعه لها، وأما الله تعالى فهو أعلى من أن يكون له في شيء نفع أو عليه فيه ضر ﴿ومن كفر فإن ربي﴾ أي المحسن إليّ بتوفقي لما أنا فيه من الشكر ﴿غني﴾ أي عن شكر، لا يضره تركه شيئاً ﴿كريم*﴾ يفعل معه بإدرار النعم عليه فعل من أظهر محاسنه وستر مساوئه، ثم هو جدير بأن يقطع إحسانه إن استمر على إجرانه كما يفعل الغني بمن أصر على كفر إحسانه فإذا هو قد هلك.
جزء : ٥ رقم الصفحة : ٤٢٤
٤٢٧


الصفحة التالية
Icon