ويمكن أن يكون السوق إشارة إلى قسر المقادير للفريقين على الأفعال التي هي أسباب الدارين ﴿إلى الجنة زمراً﴾ أهل الصلاة المنقطعين إليها المستكثرين منها على حدة، وأهل الصوم كذلك - إلى غير من الأعمال التي تظهر آثارها على الوجوه.
ولما ذكر السوق، ذكر غايته بقوله :﴿حتى إذا جاءها﴾ ولما كان إغلاق الباب عن الآتي يدل على تهاون به، وفي وقوفه إلى أن يفتح له نوه هوان قال :﴿وفتحت﴾ أي والحال أنها قد فتحت ﴿أبوابها﴾ أي إكراماً لهم قبل وصولهم إليها بنفس الفتح وبما يخرج إليهم من رائحتها، ويرون من زهرتها وبهجتها، ليكون ذلك لهم سائقاً ثانياً إلى ما لم يروا ولا رأوا عنه ثانياً.
جزء : ٦ رقم الصفحة : ٤٧٨
ولما ذكر إكرامهم بأحوال الدار، ذكر إكرامهم بالخزنة الأبرار، فقال عطفاً على جواب " إذا " بما تقديره : تلقتهم خزنتها بكل ما يسرهم :﴿وقال لهم خزنتها﴾ أي حين الوصول :﴿سلام عليكم﴾ تعجيلاً للمسرة لهم بالبشارة بالسلامة التي لا عطب فيها.
ولما كانت داراً لا تصلح إلا للمطهرين قالوا :﴿طبتم﴾ أي صلحتم لسكناها، فلا تحول لكم عنها أصلاً، ثم سببوا عن ذلك تنبيهاً على أنها دار الطيب، فلا يدخلها إلا مناسب
٤٧٩
لها، قولهم :﴿فادخلوها﴾ فأنتج ذلك ﴿خالدين*﴾ ولعل فائدة الحذف لجواب " إذا " أن تذهب النفس فيه من الإكرام كل مذهب وتعلم أنه لا محيط به الوصف، ومن أنسب الأشياء أن يكون دخولهم من غير مانع من إغلاق باب أو منع بواب، بل مأذوناً لهم مرحباً بهم إلى ملك الأبد.